السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

472

فقه الحدود والتعزيرات

ولا تقبل توبة الزنديق عنده . وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : يقتل الساحر ، ولم يتعرّضا لكفره ؛ وقد روى ذلك أيضاً أصحابنا . دليلنا : أنّ الأصل حقن الدماء ، ومن أباحها يحتاج إلى شرع ودليل . ومن أوجب قتله استدلّ بأن عمر قال : اقتلوا كلّ ساحر وساحرة ، قال الراوي : فقتلنا ثلاث سواحر . وحفصة زوجة النبيّ عليه السلام جارية لها سحرتها ، فبعثت بها إلى عبد الرحمن بن زيد فقتلها . ويدلّ على صحّة ما قلناه ما روي عنه عليه السلام أنّه قال : أُمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللَّه ، فإذا قالوها عصموا بها منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها . » « 1 » وقال رحمه الله في المبسوط : « فإذا ثبت أنّه محرّم ، فالسحر عندهم اسم جامع لمعانٍ مختلفة ، فإذا قال : أنا ساحر ، قلنا : صف السحر ، فإن وصفه بما هو كفر فهو مرتدّ يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل ، وإن وصفه بما ليس بكفر لكنّه قال : أنا أعتقد إباحته ، حكمنا بأنّه كافر يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل ، لأنّه اعتقد إباحة ما أجمع المسلمون على تحريمه ، كما لو اعتقد تحليل الزنا فإنّه يكفر . وإن قال : أنا ساحر أعمل السحر وأعتقد أنّه حرام لكنّي أعمله ، لم يكفر بذلك ولم يجب قتله ، وقال بعضهم هو زنديق لا يقبل توبته ويقتل . وقال قوم : يقتل الساحر ، ولم يذكروا هل هو كافر أم لا ، وهو الموجود في أخبارنا . . . فإن قال الساحر : أرقى ولكنّي لا أوذي به أحداً ، نهي ، فإن عاد عزّر . » « 2 » ونقل السيّد الطباطبائيّ رحمه الله عن بعض متأخّري المتأخّرين حكاية القول بقتله لو كان مستحلًا ، ثمّ قال : « ووجهه غير واضح بعد إطلاق النصّ ، المنجبر ضعفه - بعد الاستفاضة - بفتوى الجماعة ، وعدم خلاف فيه بينهم أجده ، ولم أر حاكياً له غيره . » « 3 » فهو لم يظفر بمقالة الشيخ الطوسيّ رحمه الله ولذا اقتصر على ما حكاه المحدّث الكاشاني رحمه الله حيث قال : « وحدّه القتل إن كان مسلماً والتأديب إن كان كافراً ، وقيل : إنّما يقتل

--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 329 و 330 ، مسألة 15 . ( 2 ) - المبسوط ، ج 7 ، صص 260 و 261 . ( 3 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 59 .